تخطي إلى المحتوى الرئيسي

AL MARSAD AL SHABABI

خوارزميات تيك توك ودوامة الصمت: كيف يعيد الاستقطاب الرقمي تشكيل الهوية السياسية للشباب الفلسطيني في زمن الحرب على غزة

دراسة أكاديمية نوعية تبحث في كيفية مساهمة خوارزميات منصة تيك توك في تعميق الاستقطاب السياسي بين الشباب الفلسطيني (18-30 عامًا)، من خلال آليات "غرف الصدى" و"دوامة الصمت"، في سياق العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، معتمدة على المقابلات الشخصية والملاحظة المباشرة والتحليل الموضوعي لفيديوهات البث المباشر.

الإعلام الرقمي

المشاركة المدنية

فلسطين

سبتمبر 18, 2026

فريق المرصد

شارك البحث

الملخص

يبحث الدراسة في دور خوارزميات تيك توك في تعزيز الاستقطاب السياسي بين الشباب الفلسطيني (18-30 عامًا) في سياق العدوان على غزة منذ أكتوبر 2023، معتمدة على ملاحظة مباشرة لـ23 بثًا مباشرًا (84 ساعة)، وتحليل موضوعي لخمسة بثوث (22 ساعة)، و15 مقابلة شخصية معمّقة، خلال الفترة من 12 آذار إلى 18 أيار 2025، مستندة إلى نظريات دوامة الصمت، والهوية الاجتماعية، والتعبئة الرقمية.

خلص البحث إلى أن الخوارزميات تعمّق الاستقطاب والانقسام الفلسطيني الداخلي عبر غرف الصدى وتضخيم المحتوى العاطفي، وتحوّل المنصة إلى ساحة مواجهة بين النشطاء الفلسطينيين أنفسهم عبر ممارسات “قمع رمزي” متبادل (تشويه، حظر، إقصاء، اغتيال معنوي)، إلى جانب قمع تمارسه المنصة ذاتها (حذف وتقييد المحتوى). وأظهرت المقابلات أن 80% يرون هيمنة آراء سياسية معينة، و67% يخشون التعبير عن رأي مخالف، و93% أفادوا بتعرضهم لـ”عقوبات إلكترونية” — ما يعكس آليات دوامة الصمت. أوصى البحث بتوسيع العينة والفئات العمرية، وبتوسيع مساحة الحوار الداخلي لتخفيف الاستقطاب.

النتائج الرئيسية

80% من عيّنة المقابلات (15 شخصًا) يرون هيمنة رأي سياسي واحد على المنصة، واستجابتهم الغالبة كانت الصمت بدل مشاركة رأيهم المخالف.

ساهم خوارزميات تيك توك في تعميق الاستقطاب السياسي والانقسام الداخلي الفلسطيني، لا فقط في مواجهة الاحتلال، عبر آلية "غرف الصدى" التي تُرشِّح المحتوى المتوافق مع توجهات المستخدم.

80% من عيّنة المقابلات (15 شخصًا) يرون هيمنة رأي سياسي واحد على المنصة، واستجابتهم الغالبة كانت الصمت بدل مشاركة رأيهم المخالف.

93% من العيّنة أفادوا بوجود "عقوبات إلكترونية" (هجوم، إلغاء متابعة، إبلاغ جماعي) تُمارَس ضد أصحاب الرأي المخالف، وهو ما يُفسَّر كتجسيد عملي لنظرية دوامة الصمت.

86.6% يعتبرون أن تيك توك حوّل الصراع إلى "حرب مرئية" تعكس هويات متصارعة بدل تعزيز الحوار، مقابل 6.6% فقط رأوا أنه يعزز ثقافة الحوار.

تفرض المنصة قيودًا رقابية (حذف محتوى، إنهاء بث مباشر) دفعت النشطاء لاستخدام رموز ودلالات بديلة (كالألوان بدل أسماء الفصائل) لتفادي الحظر، وهو ما يخلق "دوامة صمت رقمية جزئية".

يمتد تأثير الاستقطاب السياسي عبر التيك توك الى تشكيل الرأي العام والمشاركة السياسية وإعادة إنتاج الانقسامات السياسية داخل المجتمع الفلسطيني.

خوارزميات تيك توك ودوامة الصمت: كيف يعيد الاستقطاب الرقمي تشكيل الهوية السياسية للشباب الفلسطيني في زمن الحرب على غزة

 

تفتتح الدراسة بوضع الإشكالية ضمن سياق ما بعد السابع من أكتوبر 2023، حيث تحوّلت منصة تيك توك من أداة ترفيهية إلى ساحة سياسية موازية للصراع مع الاحتلال، وفي الوقت ذاته حلبة داخلية للاستقطاب الفلسطيني بين خطاب المقاومة المرتبط بحركة حماس وخطاب المعارضة الداعي لحلول دبلوماسية. يعتمد البحث على ثلاث نظريات متكاملة: نظرية الهوية الاجتماعية التي تفسّر كيف تُصنّف الخوارزميات المستخدمين وتُعزّز انتماءهم لمجموعات متمايزة عبر تضخيم المحتوى العاطفي وغرف الصدى؛ ونظرية دوامة الصمت التي تشرح كيف يكبح الأفراد آراءهم المخالفة خوفًا من العزلة الاجتماعية أو “العقاب الإلكتروني”، مع الإشارة إلى تحولات حديثة طرأت على هذه النظرية في البيئة الرقمية (كتراجع نسبي في الخوف من العزلة الافتراضية)؛ ونظرية التعبئة الرقمية التي تُبرز كيف تتحول الأدوات الرقمية (الهاشتاغات، المحتوى المرئي، الشبكات الافتراضية) إلى سلاح تعبوي يتجاوز الحدود الجغرافية، رغم انتقادات موجهة لها مثل “التأثير السطحي” (Slacktivism) والتضليل الرقمي. منهجيًا، اعتمد الباحثون على ملاحظة مباشرة لـ23 بثًا مباشرًا (نحو 84 ساعة)، وتحليل موضوعي معمّق لخمسة بثوث (22 ساعة)، إلى جانب 15 مقابلة شخصية مع شباب فلسطينيين (18-30 عامًا) من محافظات مختلفة، جميعهم من متابعي المحتوى السياسي على المنصة، مع مراعاة اعتبارات أخلاقية تتعلق بحماية خصوصية المشاركين في سياق سياسي حساس.

 

تفتتح الدراسة بوضع الإشكالية ضمن سياق ما بعد السابع من أكتوبر 2023، حيث تحوّلت منصة تيك توك من أداة ترفيهية إلى ساحة سياسية موازية للصراع مع الاحتلال، وفي الوقت ذاته حلبة داخلية للاستقطاب الفلسطيني بين خطاب المقاومة المرتبط بحركة حماس وخطاب المعارضة الداعي لحلول دبلوماسية. يعتمد البحث على ثلاث نظريات متكاملة: نظرية الهوية الاجتماعية التي تفسّر كيف تُصنّف الخوارزميات المستخدمين وتُعزّز انتماءهم لمجموعات متمايزة عبر تضخيم المحتوى العاطفي وغرف الصدى؛ ونظرية دوامة الصمت التي تشرح كيف يكبح الأفراد آراءهم المخالفة خوفًا من العزلة الاجتماعية أو “العقاب الإلكتروني”، مع الإشارة إلى تحولات حديثة طرأت على هذه النظرية في البيئة الرقمية (كتراجع نسبي في الخوف من العزلة الافتراضية)؛ ونظرية التعبئة الرقمية التي تُبرز كيف تتحول الأدوات الرقمية (الهاشتاغات، المحتوى المرئي، الشبكات الافتراضية) إلى سلاح تعبوي يتجاوز الحدود الجغرافية، رغم انتقادات موجهة لها مثل “التأثير السطحي” (Slacktivism) والتضليل الرقمي. منهجيًا، اعتمد الباحثون على ملاحظة مباشرة لـ23 بثًا مباشرًا (نحو 84 ساعة)، وتحليل موضوعي معمّق لخمسة بثوث (22 ساعة)، إلى جانب 15 مقابلة شخصية مع شباب فلسطينيين (18-30 عامًا) من محافظات مختلفة، جميعهم من متابعي المحتوى السياسي على المنصة، مع مراعاة اعتبارات أخلاقية تتعلق بحماية خصوصية المشاركين في سياق سياسي حساس.

الخوارزميات وغرف الصدى والاستقطاب السياسي:

يركز الجزء التحليلي من البحث على الكيفية التي يمكن أن تسهم بها خوارزميات تيك توك في تشكيل البيئة التي يتعرض لها المستخدمون، من خلال ترشيح المحتوى بناءً على تفاعلاتهم السابقة، بما قد يؤدي إلى تكوين غرف صدى رقمية تعزز المواقف المتشابهة وتقلل من التعرض للآراء المخالفة. وقد دعمت المقابلات هذا الاتجاه؛ إذ أفاد 93.3% من المشاركين بأن الخوارزميات تعزز فكرة «نحن مقابل هم»، بينما رأى 86.6% أن المنصة تحولت إلى «حرب مرئية» تعكس هويات متصارعة، وأفاد 67% بأنهم شعروا بالخوف أو التردد في التعبير عن رأي مخالف لما هو سائد. كما أشار 93% إلى وجود أشكال من العقوبات الإلكترونية عند تبني رأي مخالف. وتكشف هذه النتائج، في إطار الدراسة، عن تداخل الخوارزميات مع سلوك المستخدمين أنفسهم؛ فالمشكلة لا تُطرح باعتبارها ناتجة عن آلية تقنية منفردة، وإنما عن تفاعل بين التوصيات الخوارزمية، وطبيعة المحتوى السياسي، والهوية الاجتماعية، وسلوك النشطاء والمشرفين. وأظهر تحليل البثوث المباشرة أن القمع الرمزي قد يأخذ صورًا متعددة، منها الحظر والكتم وحذف التعليقات والإقصاء والتشهير ومحاولات تهميش السرديات المخالفة، بما يؤدي إلى تضييق مساحة الحوار ويشجع المستخدمين على البقاء داخل دوائر تتوافق مع مواقفهم. وبذلك يصور البحث تيك توك باعتباره فضاءً تتداخل فيه الخوارزميات مع الممارسات الاجتماعية والسياسية في إنتاج الاستقطاب الرقمي.

الخوارزميات وغرف الصدى والاستقطاب السياسي:

يركز الجزء التحليلي من البحث على الكيفية التي يمكن أن تسهم بها خوارزميات تيك توك في تشكيل البيئة التي يتعرض لها المستخدمون، من خلال ترشيح المحتوى بناءً على تفاعلاتهم السابقة، بما قد يؤدي إلى تكوين غرف صدى رقمية تعزز المواقف المتشابهة وتقلل من التعرض للآراء المخالفة. وقد دعمت المقابلات هذا الاتجاه؛ إذ أفاد 93.3% من المشاركين بأن الخوارزميات تعزز فكرة «نحن مقابل هم»، بينما رأى 86.6% أن المنصة تحولت إلى «حرب مرئية» تعكس هويات متصارعة، وأفاد 67% بأنهم شعروا بالخوف أو التردد في التعبير عن رأي مخالف لما هو سائد. كما أشار 93% إلى وجود أشكال من العقوبات الإلكترونية عند تبني رأي مخالف. وتكشف هذه النتائج، في إطار الدراسة، عن تداخل الخوارزميات مع سلوك المستخدمين أنفسهم؛ فالمشكلة لا تُطرح باعتبارها ناتجة عن آلية تقنية منفردة، وإنما عن تفاعل بين التوصيات الخوارزمية، وطبيعة المحتوى السياسي، والهوية الاجتماعية، وسلوك النشطاء والمشرفين. وأظهر تحليل البثوث المباشرة أن القمع الرمزي قد يأخذ صورًا متعددة، منها الحظر والكتم وحذف التعليقات والإقصاء والتشهير ومحاولات تهميش السرديات المخالفة، بما يؤدي إلى تضييق مساحة الحوار ويشجع المستخدمين على البقاء داخل دوائر تتوافق مع مواقفهم. وبذلك يصور البحث تيك توك باعتباره فضاءً تتداخل فيه الخوارزميات مع الممارسات الاجتماعية والسياسية في إنتاج الاستقطاب الرقمي.

بين التعبئة الرقمية وإعادة إنتاج الانقسام:

لا يقدم البحث تيك توك باعتباره أداة للاستقطاب وحده، بل يبرز أيضًا دوره في التعبئة الرقمية والتواصل السياسي ونشر المحتوى الفلسطيني، حيث رأى جزء من المشاركين أن المنصة تمنح الفلسطينيين مساحة أكبر للتعبير عن معاناتهم مقارنة ببعض وسائل الإعلام التقليدية، كما أشار البحث إلى استخدام الفيديوهات والهاشتاغات والمشاركة وإعادة النشر في توثيق الأحداث وحشد الدعم والتضامن. وفي المقابل، يرى البحث أن هذه الوظائف التعبوية يمكن أن تتزامن مع إعادة إنتاج الانقسام الداخلي عندما تتحول التعبئة من حشد الدعم للقضية الفلسطينية إلى حشد كل طرف ضد الطرف الفلسطيني الآخر. ويظهر هذا بوضوح في تحليل البثوث المباشرة التي تمت متابعتها، حيث رصد فريق البحث نقاشات حول أداء الفصائل والقيادات، واستمرار الحرب، وأساليب مواجهتها، إلى جانب أشكال مختلفة من الرقابة والقمع الرمزي التي يمارسها بعض صناع المحتوى والمشرفين تجاه الآراء المخالفة. وتخلص الدراسة إلى أن الخوارزميات وغرف الصدى، إلى جانب سلوك المستخدمين أنفسهم، قد تجعل المنصة ساحة للصراع الرمزي والسياسي، في الوقت الذي توفر فيه إمكانات مهمة للتعبئة ونشر الرواية الفلسطينية. ولذلك توصي الدراسة بتوسيع البحوث المستقبلية لتشمل عينات أكبر وفئات عمرية مختلفة، ودراسة دور الخوارزميات في إدارة الحوار العام والسلوك السياسي والاجتماعي على المنصات الرقمية، مع الاهتمام بتنامي الاستقطاب السياسي بين الشباب الفلسطيني وآليات الحد من انتقال هذا الاستقطاب من الفضاء الرقمي إلى الواقع الاجتماعي والسياسي.

بين التعبئة الرقمية وإعادة إنتاج الانقسام:

لا يقدم البحث تيك توك باعتباره أداة للاستقطاب وحده، بل يبرز أيضًا دوره في التعبئة الرقمية والتواصل السياسي ونشر المحتوى الفلسطيني، حيث رأى جزء من المشاركين أن المنصة تمنح الفلسطينيين مساحة أكبر للتعبير عن معاناتهم مقارنة ببعض وسائل الإعلام التقليدية، كما أشار البحث إلى استخدام الفيديوهات والهاشتاغات والمشاركة وإعادة النشر في توثيق الأحداث وحشد الدعم والتضامن. وفي المقابل، يرى البحث أن هذه الوظائف التعبوية يمكن أن تتزامن مع إعادة إنتاج الانقسام الداخلي عندما تتحول التعبئة من حشد الدعم للقضية الفلسطينية إلى حشد كل طرف ضد الطرف الفلسطيني الآخر. ويظهر هذا بوضوح في تحليل البثوث المباشرة التي تمت متابعتها، حيث رصد فريق البحث نقاشات حول أداء الفصائل والقيادات، واستمرار الحرب، وأساليب مواجهتها، إلى جانب أشكال مختلفة من الرقابة والقمع الرمزي التي يمارسها بعض صناع المحتوى والمشرفين تجاه الآراء المخالفة. وتخلص الدراسة إلى أن الخوارزميات وغرف الصدى، إلى جانب سلوك المستخدمين أنفسهم، قد تجعل المنصة ساحة للصراع الرمزي والسياسي، في الوقت الذي توفر فيه إمكانات مهمة للتعبئة ونشر الرواية الفلسطينية. ولذلك توصي الدراسة بتوسيع البحوث المستقبلية لتشمل عينات أكبر وفئات عمرية مختلفة، ودراسة دور الخوارزميات في إدارة الحوار العام والسلوك السياسي والاجتماعي على المنصات الرقمية، مع الاهتمام بتنامي الاستقطاب السياسي بين الشباب الفلسطيني وآليات الحد من انتقال هذا الاستقطاب من الفضاء الرقمي إلى الواقع الاجتماعي والسياسي.

المراجع والروابط

المزيد من الأبحاث