إنهم ليسوا مجرد “أرقام” في تقرير
عندما تذكر القدس، قد تتبادر إلى الأذهان صور الأماكن المقدسة والصراع الجيوسياسي. لكن بعيداً عن عناوين الأخبار، هناك حياة يومية لأشخاص، وخاصةً مراهقون فلسطينيون، يُشكل فيها الخوف والخطر نسيج يومياتهم الاعتيادي. دراسة جديدة نُشرت في سبتمبر 2025 في مجلة “فرونتيرز إن سيكولوجي”، تحمل عنوان “ليس لدينا أي أمان على الإطلاق”، تذهب بنا مباشرة إلى قلب هذه التجربة الإنسانية المعقدة. بدلاً من الاكتفاء بإحصاءات جافة، تمنحنا هذه الدراسة، التي اعتمدت على منهج بحثي تشاركي فريد، مساحة للاستماع إلى أصوات 24 مراهقاً ومراهقة تتراوح أعمارهم بين 12 و19 عاماً، بالإضافة إلى أولياء أمور ومختصين، ليفسروا لنا بأنفسهم معنى العيش تحت وطأة التوتر المؤلم المستمر.
التوتر المستمر كاستجابة “طبيعية” لظروف غير طبيعية
لفهم تجارب هؤلاء الشباب، ترفض الدراسة الإطار التقليدي لاضطراب ما بعد الصدمة (PTSD) الذي يفترض حدثاً صادماً منفصلاً ثم فترة تعافي. بدلاً من ذلك، تتبنى نموذج التوتر المؤلم المستمر (Continuous Traumatic Stress – CTS). هذا المفهوم، الذي تطور في سياقات مثل جنوب إفريقيا أثناء الفصل العنصري، يصف بشكل أدق الواقع في القدس الشرقية: التهديد ليس حدثاً ماضياً، بل هو حالة دائمة ومستمرة. هنا، لا تكون “اليقظة المفرطة” أو كبت المشاعر عرضاً مرضياً يحتاج علاجاً فحسب، بل هي استراتيجيات تكيفية ذكية وضرورية للبقاء في بيئة يغيب فيها الأمان بشكل بنيوي. الجسم والعقل يتأقلمان مع الخطر الدائم كما يتأقلم الجلد مع الطقس القاسي، ولكن بتكلفة نفسية عميقة.
التوتر المستمر كاستجابة “طبيعية” لظروف غير طبيعية
لفهم تجارب هؤلاء الشباب، ترفض الدراسة الإطار التقليدي لاضطراب ما بعد الصدمة (PTSD) الذي يفترض حدثاً صادماً منفصلاً ثم فترة تعافي. بدلاً من ذلك، تتبنى نموذج التوتر المؤلم المستمر (Continuous Traumatic Stress – CTS). هذا المفهوم، الذي تطور في سياقات مثل جنوب إفريقيا أثناء الفصل العنصري، يصف بشكل أدق الواقع في القدس الشرقية: التهديد ليس حدثاً ماضياً، بل هو حالة دائمة ومستمرة. هنا، لا تكون “اليقظة المفرطة” أو كبت المشاعر عرضاً مرضياً يحتاج علاجاً فحسب، بل هي استراتيجيات تكيفية ذكية وضرورية للبقاء في بيئة يغيب فيها الأمان بشكل بنيوي. الجسم والعقل يتأقلمان مع الخطر الدائم كما يتأقلم الجلد مع الطقس القاسي، ولكن بتكلفة نفسية عميقة.
من نموذج المرض إلى نموذج الحقوق
تخلص الدراسة إلى أن الصحة النفسية للفتيان والفتيات الفلسطينيين في القدس الشرقية لا يمكن فصلها عن السياق السياسي والهيكلي الذي يعيشون فيه. معاناتهم ليست مجرد “أعراض” تحتاج علاجاً فردياً، بل هي ردود فعل طبيعية على ظروف غير طبيعية بشكل جذري.
لذا، فإن الدعوة المركزية للباحثين هي الانتقال من نموذج طبي ضيق إلى نموذج قائم على حقوق الإنسان. أي تدخل نفسي أو اجتماعي يجب أن:
من نموذج المرض إلى نموذج الحقوق
تخلص الدراسة إلى أن الصحة النفسية للفتيان والفتيات الفلسطينيين في القدس الشرقية لا يمكن فصلها عن السياق السياسي والهيكلي الذي يعيشون فيه. معاناتهم ليست مجرد “أعراض” تحتاج علاجاً فردياً، بل هي ردود فعل طبيعية على ظروف غير طبيعية بشكل جذري.
لذا، فإن الدعوة المركزية للباحثين هي الانتقال من نموذج طبي ضيق إلى نموذج قائم على حقوق الإنسان. أي تدخل نفسي أو اجتماعي يجب أن:
الأهم من ذلك، تذكرنا هذه الدراسة بأن المراهقين الفلسطينيين ليسوا مجرد ضحايا سلبيين. من خلال قدرتهم على التحليل والتكيف والنقد، يظهرون وكالة وقوة رغم كل الظروف. مهمتنا هي الاستماع إليهم، وتضخيم أصواتهم، والعمل على خلق عالم حيث لا يُجبرون على “التأقلم” مع الظلم، بل يمكنهم العيش بكرامة وأمان حقيقيين.
تخيل للحظة أن “اليقظة الدائمة” و”تطبيع الخطر” هما الشرطين الأساسيين لنموك في سن المراهقة. كيف ستشكل هذا عالمك الداخلي ورؤيتك للمستقبل؟ هذه الدراسة تفتح نافذة على هذا السؤال المؤلم، وتطالبنا جميعاً بأن نكون جزءاً من الإجابة.
الأهم من ذلك، تذكرنا هذه الدراسة بأن المراهقين الفلسطينيين ليسوا مجرد ضحايا سلبيين. من خلال قدرتهم على التحليل والتكيف والنقد، يظهرون وكالة وقوة رغم كل الظروف. مهمتنا هي الاستماع إليهم، وتضخيم أصواتهم، والعمل على خلق عالم حيث لا يُجبرون على “التأقلم” مع الظلم، بل يمكنهم العيش بكرامة وأمان حقيقيين.
تخيل للحظة أن “اليقظة الدائمة” و”تطبيع الخطر” هما الشرطين الأساسيين لنموك في سن المراهقة. كيف ستشكل هذا عالمك الداخلي ورؤيتك للمستقبل؟ هذه الدراسة تفتح نافذة على هذا السؤال المؤلم، وتطالبنا جميعاً بأن نكون جزءاً من الإجابة.