جاءت الدراسة في سياق سياسي معقّد شهدته الضفة الغربية بعد السابع من أكتوبر 2023، وهدفت إلى تحليل توجهات الشباب الفلسطيني ومواقفهم من المقاومة والحلول السياسية والمستقبل الوطني. اعتمدت المنهج الوصفي، واستندت إلى بيانات ميدانية من 1014 شابًا تتراوح أعمارهم بين 18 و30 عامًا في نابلس ورام الله والخليل.
أظهرت النتائج انقسامًا في تقييم أحداث السابع من أكتوبر، مع اعتبار غالبية الشباب قادتها رموزًا وطنية، وتراجع الثقة بالمسار التفاوضي مقابل تصاعد التأييد للمقاومة المسلحة وارتفاع قبول خيار الدولة الواحدة. كما أبدى معظم الشباب استعدادًا للصمود ورفض الهجرة، وتوقّع كثيرون اندلاع انتفاضة جديدة، مع تحميل الاحتلال المسؤولية الأساسية عن التهجير.
تشير الدراسة إلى تحوّل حاد في وعي الشباب السياسي يتمثل في التمسك بالمقاومة، وانتقاد الأطر السياسية التقليدية، وتراجع الانتماء الحزبي، مقابل تطلعات لمشروع وطني أكثر شمولًا. وتؤكد أن فهم توجهات الشباب والتفاعل معها ضرورة أساسية لصياغة مستقبل سياسي يواكب التحولات الميدانية ويعزز الوحدة الوطنية.
مخاض الوعي والتحول.. الشباب الفلسطيني من “أوسلو” إلى “لحظة أكتوبر” السياق التاريخي والبنيوي الذي شكل وعي الشباب الفلسطيني، وكيف أدت سياسات التهميش والانسداد السياسي إلى نقطة الانفجار الحالية.
مرّ الشباب الفلسطيني بمراحل نضالية متعددة، بدأت بوعي فطري ضد الانتداب، ثم تبلورت في مرحلة الكفاح المسلح بعد عام 1967 حيث شكلوا العمود الفقري للفصائل والجامعات. إلا أن المحطة الفاصلة تمثلت في اتفاقية أوسلو وما تبعها من “تغريب” للعمل السياسي، حيث تحول النضال من حالة جماهيرية شاملة إلى نشاط تحتكره “السلطة” والمكاتب، مما أدى لضعف تمثيل الشباب وتراجع دورهم في صناعة القرار. وتوضح المصادر أن هذه المرحلة اتسمت بثلاثة عوائق بنيوية: التكنوقراطية المضللة التي سعت لصناعة “قادة شباب” بمعايير دولية بعيدة عن الهم الوطني، والقبضة الأمنية التي قمعت أي عناصر ثورية، والقمع المؤسسي القائم على المحسوبية.
هذا الواقع أنتج فجوة عميقة؛ إذ تشير المصادر إلى أن 73% من الشباب لا يشعرون بأي ارتباط سياسي، و62% لا يثقون بأي فصيل قائم. ونتيجة لهذا التهميش، برزت “الحراكات الشبابية المستقلة” ونماذج “المقاومة الفردية” و”المجموعات عابرة الحزبية” (مثل عرين الأسود)، كاستجابة طبيعية للفراغ القيادي وفشل مسار المفاوضات. وجاء السابع من أكتوبر ليكون “اللحظة الكاشفة” التي أعادت وصل ما انقطع، حيث ينظر إليه الشباب كحدث تأسيسي أعاد الزخم للقضية بعد سنوات من “الموت السياسي”. اليوم، يعيش هذا الجيل لحظة تحول حاد في وعيه، يرفض فيها مخططات المحو والتهجير ويتمسك بهويته الوطنية أكثر من أي وقت مضى.

مخاض الوعي والتحول.. الشباب الفلسطيني من “أوسلو” إلى “لحظة أكتوبر” السياق التاريخي والبنيوي الذي شكل وعي الشباب الفلسطيني، وكيف أدت سياسات التهميش والانسداد السياسي إلى نقطة الانفجار الحالية.
مرّ الشباب الفلسطيني بمراحل نضالية متعددة، بدأت بوعي فطري ضد الانتداب، ثم تبلورت في مرحلة الكفاح المسلح بعد عام 1967 حيث شكلوا العمود الفقري للفصائل والجامعات. إلا أن المحطة الفاصلة تمثلت في اتفاقية أوسلو وما تبعها من “تغريب” للعمل السياسي، حيث تحول النضال من حالة جماهيرية شاملة إلى نشاط تحتكره “السلطة” والمكاتب، مما أدى لضعف تمثيل الشباب وتراجع دورهم في صناعة القرار. وتوضح المصادر أن هذه المرحلة اتسمت بثلاثة عوائق بنيوية: التكنوقراطية المضللة التي سعت لصناعة “قادة شباب” بمعايير دولية بعيدة عن الهم الوطني، والقبضة الأمنية التي قمعت أي عناصر ثورية، والقمع المؤسسي القائم على المحسوبية.
هذا الواقع أنتج فجوة عميقة؛ إذ تشير المصادر إلى أن 73% من الشباب لا يشعرون بأي ارتباط سياسي، و62% لا يثقون بأي فصيل قائم. ونتيجة لهذا التهميش، برزت “الحراكات الشبابية المستقلة” ونماذج “المقاومة الفردية” و”المجموعات عابرة الحزبية” (مثل عرين الأسود)، كاستجابة طبيعية للفراغ القيادي وفشل مسار المفاوضات. وجاء السابع من أكتوبر ليكون “اللحظة الكاشفة” التي أعادت وصل ما انقطع، حيث ينظر إليه الشباب كحدث تأسيسي أعاد الزخم للقضية بعد سنوات من “الموت السياسي”. اليوم، يعيش هذا الجيل لحظة تحول حاد في وعيه، يرفض فيها مخططات المحو والتهجير ويتمسك بهويته الوطنية أكثر من أي وقت مضى.

زلزال أكتوبر وإعادة صياغة المسار.. سقوط “التسوية” وصعود “المقاومة” .. التحولات الجذرية في المواقف السياسية للشباب بعد أحداث أكتوبر، وكيف أعيد تعريف “الخيار الاستراتيجي” للتحرر.
كشفت الدراسة الميدانية عن انهيار دراماتيكي في القناعة بجدوى الحلول السلمية؛ إذ يرى نحو ثلثي الشباب أن السابع من أكتوبر أثبت فشل المشروع السياسي القائم على التفاوض. وفي المقابل، حدث صعود كاسح للإيمان بالعمل المسلح، حيث أشار نصف المبحوثين إلى أن الحرب عززت قناعتهم بجدوى المقاومة كوسيلة وحيدة للتحرر. هذا التحول لم يقتصر على الوسيلة، بل شمل الأهداف النهائية للصراع؛ حيث تراجعت جاذبية “حل الدولتين” لصالح خيار “المقاومة حتى تحرير فلسطين التاريخية” (بنسبة 57%)، مع بروز لافت لخيار “الدولة الواحدة” بنسبة 16% كبديل للحلول التقليدية المنسدة.
وعلى مستوى الرموز القيادية، أحدث أكتوبر زلزالاً في مفهوم “القدوة”؛ إذ أجمع 86% من الشباب على اعتبار قادة المقاومة “رموزاً وطنية جامعة” تتجاوز الانقسامات الحزبية. هذا الإلهام نابع من رؤية هؤلاء القادة كفاعلين ميدانيين أعادوا “الكرامة الوطنية” ووضعوا حقوق الفلسطينيين (مثل الأسرى والقدس) على أجندة العالم مجدداً. وترى المصادر أن الشباب يدركون الترابط بين الساحات، حيث يربط 80% منهم بين التصعيد في الضفة وأحداث أكتوبر، معتبرين أن العدوان كشف مخططات الاحتلال التي كانت معدة مسبقاً للتهجير والضم. هذا الوعي المتشكل يدفع باتجاه توقعات عالية بانتلاع انتفاضة جديدة في الضفة والقدس لمواجهة التحديات الوجودية القادمة.
زلزال أكتوبر وإعادة صياغة المسار.. سقوط “التسوية” وصعود “المقاومة” .. التحولات الجذرية في المواقف السياسية للشباب بعد أحداث أكتوبر، وكيف أعيد تعريف “الخيار الاستراتيجي” للتحرر.
كشفت الدراسة الميدانية عن انهيار دراماتيكي في القناعة بجدوى الحلول السلمية؛ إذ يرى نحو ثلثي الشباب أن السابع من أكتوبر أثبت فشل المشروع السياسي القائم على التفاوض. وفي المقابل، حدث صعود كاسح للإيمان بالعمل المسلح، حيث أشار نصف المبحوثين إلى أن الحرب عززت قناعتهم بجدوى المقاومة كوسيلة وحيدة للتحرر. هذا التحول لم يقتصر على الوسيلة، بل شمل الأهداف النهائية للصراع؛ حيث تراجعت جاذبية “حل الدولتين” لصالح خيار “المقاومة حتى تحرير فلسطين التاريخية” (بنسبة 57%)، مع بروز لافت لخيار “الدولة الواحدة” بنسبة 16% كبديل للحلول التقليدية المنسدة.
وعلى مستوى الرموز القيادية، أحدث أكتوبر زلزالاً في مفهوم “القدوة”؛ إذ أجمع 86% من الشباب على اعتبار قادة المقاومة “رموزاً وطنية جامعة” تتجاوز الانقسامات الحزبية. هذا الإلهام نابع من رؤية هؤلاء القادة كفاعلين ميدانيين أعادوا “الكرامة الوطنية” ووضعوا حقوق الفلسطينيين (مثل الأسرى والقدس) على أجندة العالم مجدداً. وترى المصادر أن الشباب يدركون الترابط بين الساحات، حيث يربط 80% منهم بين التصعيد في الضفة وأحداث أكتوبر، معتبرين أن العدوان كشف مخططات الاحتلال التي كانت معدة مسبقاً للتهجير والضم. هذا الوعي المتشكل يدفع باتجاه توقعات عالية بانتلاع انتفاضة جديدة في الضفة والقدس لمواجهة التحديات الوجودية القادمة.
الصمود تحت وطأة “حرب الإبادة”.. تحديات الوجود ومستقبل المشروع الوطني..
التحديات المعيشية والاقتصادية التي يواجهها الشباب، ورؤيتهم لسبل التمكين والصمود في وجه سياسات التهجير. حيث يواجه الشباب في الضفة الغربية “حرباً اقتصادية” ممنهجة تهدف لإفقارهم ودفعهم نحو الهجرة، تمثلت في سحب تصاريح العمل، واحتجاز أموال المقاصة، وارتفاع معدلات البطالة إلى مستويات قياسية. ورغم هذه الضغوط الهائلة وحالة القلق النفسي الناتجة عن مشاهد الإبادة في غزة، إلا أن النتائج أظهرت صلابة استثنائية في إرادة البقاء؛ حيث يرفض 59% من الشباب الهجرة بشكل مطلق مهما كانت الظروف. وتؤكد المصادر أن محاولات الاحتلال إثارة الحاضنة الشعبية ضد المقاومة عبر تدمير المخيمات قد فشلت؛ إذ يرفض 79% من الشباب تحميل المقاومة مسؤولية الدمار، محملين المسؤولية الكاملة للاحتلال وسياساته الاستعمارية.
ولمواجهة هذا الواقع المشرذم، تطرح الدراسة ضرورة صياغة نموذج “القيادة من خلال المقاومة”، الذي يعتمد على ثلاث ركائز: القدرة على الإلهام، الكفاح لتغيير موازين القوى، وبروز أفراد متفانين ينظمون العمل الشعبي. وتوصي الدراسة بإعادة بناء المؤسسات الوطنية (مثل اتحاد طلبة فلسطين) لتكون أكثر تمثيلاً للشباب، وتجاوز حدود الجغرافيا السياسية عبر مبادرات محلية في القرى والمخيمات. إن تمكين الشباب ليس مجرد ترف، بل هو ركيزة أساسية للصمود والمقاومة، ويتطلب تعاوناً بين كافة الجهات لتوفير فرص عمل وبرامج دعم نفسي واجتماعي تحافظ على “رأس المال النضالي” الفلسطيني من التآكل.
الصمود تحت وطأة “حرب الإبادة”.. تحديات الوجود ومستقبل المشروع الوطني..
التحديات المعيشية والاقتصادية التي يواجهها الشباب، ورؤيتهم لسبل التمكين والصمود في وجه سياسات التهجير. حيث يواجه الشباب في الضفة الغربية “حرباً اقتصادية” ممنهجة تهدف لإفقارهم ودفعهم نحو الهجرة، تمثلت في سحب تصاريح العمل، واحتجاز أموال المقاصة، وارتفاع معدلات البطالة إلى مستويات قياسية. ورغم هذه الضغوط الهائلة وحالة القلق النفسي الناتجة عن مشاهد الإبادة في غزة، إلا أن النتائج أظهرت صلابة استثنائية في إرادة البقاء؛ حيث يرفض 59% من الشباب الهجرة بشكل مطلق مهما كانت الظروف. وتؤكد المصادر أن محاولات الاحتلال إثارة الحاضنة الشعبية ضد المقاومة عبر تدمير المخيمات قد فشلت؛ إذ يرفض 79% من الشباب تحميل المقاومة مسؤولية الدمار، محملين المسؤولية الكاملة للاحتلال وسياساته الاستعمارية.
ولمواجهة هذا الواقع المشرذم، تطرح الدراسة ضرورة صياغة نموذج “القيادة من خلال المقاومة”، الذي يعتمد على ثلاث ركائز: القدرة على الإلهام، الكفاح لتغيير موازين القوى، وبروز أفراد متفانين ينظمون العمل الشعبي. وتوصي الدراسة بإعادة بناء المؤسسات الوطنية (مثل اتحاد طلبة فلسطين) لتكون أكثر تمثيلاً للشباب، وتجاوز حدود الجغرافيا السياسية عبر مبادرات محلية في القرى والمخيمات. إن تمكين الشباب ليس مجرد ترف، بل هو ركيزة أساسية للصمود والمقاومة، ويتطلب تعاوناً بين كافة الجهات لتوفير فرص عمل وبرامج دعم نفسي واجتماعي تحافظ على “رأس المال النضالي” الفلسطيني من التآكل.
المراجع:
ثانيًا: المراجع الأجنبية
Aouragh, M. (2011). Palestine Online: Transnationalism, the Internet and the Construction of Identity. I.B. Tauris.
Brown, N. J. (2003). Palestinian Politics after the Oslo Accords: Resuming Arab Palestine. University of California Press.
PCBS. (2020). Youth in Palestine Statistical Report. www.pcbs.gov.ps
Tartir, A. (2015). The Role of Youth in Palestine’s Future. Al-Shabaka Policy Brief. www.al-shabaka.org
UNDP. (2016). Youth Development Report: Palestine. www.ps.undp.org
المراجع:
ثانيًا: المراجع الأجنبية
Aouragh, M. (2011). Palestine Online: Transnationalism, the Internet and the Construction of Identity. I.B. Tauris.
Brown, N. J. (2003). Palestinian Politics after the Oslo Accords: Resuming Arab Palestine. University of California Press.
PCBS. (2020). Youth in Palestine Statistical Report. www.pcbs.gov.ps
Tartir, A. (2015). The Role of Youth in Palestine’s Future. Al-Shabaka Policy Brief. www.al-shabaka.org
UNDP. (2016). Youth Development Report: Palestine. www.ps.undp.org